ابن الجوزي

257

زاد المسير في علم التفسير

بكل شئ عالمين " 81 " ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين " 82 " قوله تعالى : * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) * وفيه قولان : أحدهما : أنه كان عنبا ، قاله ابن مسعود ، ومسروق ، وشريح . والثاني : كان زرعا ، قاله قتادة . * ( إذ نفشت فيه غنم القوم ) * قال ابن قتيبة : أي : رعت ليلا ، يقال : نفشت الغنم بالليل ، وهي إبل نفش ونفاش ونفاش ، والواحد : نافش ، وسرحت وسربت بالنهار . قال قتادة : النفش بالليل ، والهمل بالنهار . وقال ابن السكيت : النفش أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع . الإشارة إلى القصة ذكر أهل التفسير أن رجلين كانا على عهد داود عليه السلام ، أحدهما صاحب حرث ، والآخر صاحب غنم ، فتفلتت الغنم فوقعت في الحرث فلم تبق منه شيئا ، فاختصما إلى داود ، فقال لصاحب الحرث : لك رقاب الغنم ، فقال سليمان : أو غير ذلك ؟ قال : ما هو ؟ قال : ينطلق أصحاب الحرث بالغنم فيصيبون من ألبانها ومنافعها ، ويقبل أصحاب الغنم على الكرم ، حتى إذا كان كليلة نفشت فيه الغنم ، دفع هؤلاء إلى هؤلاء غنمهم ، ودفع هؤلاء إلى هؤلاء كرمهم ، فقال داود : قد أصبت القضاء ، ثم حكم بذلك ، فذلك قوله : ( وكنا لحكمهم ) وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : داود وسليمان ، فذكرهما بلفظ الجمع ، لأن الاثنين جمع ، هذا قول الفراء . والثاني : أنهم داود وسليمان والخصوم ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن أبي عبلة : " وكنا لحكمهما " على التثنية . ومعنى " شاهدين " : أنه لم يغب عنا من أمرهم شئ . ( ففهمناها سليمان ) يعني : القضية والحكومة . وإنما كنى عنها ، لأنه قد سبق ما يدل عليها من ذكر الحكم ، * ( وكلا منهما آتينا حكما ) * وقد سبق بيانه . قال الحسن : لولا هذه الآية لرأيت أن القضاة قد هلكوا ، ولكنه أثنى على سليمان لصوابه ، وعذر داود باجتهاده . فصل قال أبو سليمان الدمشقي : كان قضاء داود وسليمان جميعا من طريق الاجتهاد ، ولم يكن